صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

153

شرح أصول الكافي

الملك الأقرب والقلم الاعلى ، وهذا علم غامض شريف لا يعلمه بالبرهان الا اوحدى نادر من الحكماء الربانيين والعرفاء الشامخين ، وشواهد ذلك من الآيات المنقولة عنهم عليهم السلام كثيرة : منها : ما رواه الشيخ المفيد رحمه الله من كتاب نوادر الحكمة لبعض علمائنا الامامية رضي الله عنهم قال : حدثنا الحسن بن سعيد الهاشمي الكوفي عن فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي عن محمد بن ظهير عن أحمد بن عبد الملك عن الحسين بن راشد والفضل بن جعفر قال : حدثنا إسحاق بن بشير عن ليث بن أبي سليم عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسرى به إلى السماء السابعة ثم اهبط إلى الأرض يقول لعلي بن أبي طالب عليه السلام : يا علي ! ان الله تبارك وتعالى كان ولا شيء معه ، فخلقى وخلقك روحين من نور جلاله فكنا امام عرش رب العالمين نسبح الله ونحمده ونهلله وذلك قبل ان يخلق السماوات والأرضين ، فلما أراد الله عز وجل ان يخلق آدم عليه السلام خلقني وإياك من طينة واحدة من طينة عليين وعجننا « 1 » بذلك النور وغمسنا في جميع الأنوار وانهار الجنة ، ثم خلق آدم واستودع صلبه تلك الطينة والنور ، فلما خلقه استخرج ذريّته من ظهره فاستنطقهم وقررهم بربوبيته ، فأول ما خلق الله أقر له بالربوبية والتوحيد انا وأنت والنبيون على قدر منازلهم وقربهم من الله عز وجل . . . في حديث طويل نقلنا موضع الحاجة . ومنها : ما رواه المفيد رحمه الله من كتاب منهج التحقيق قال : روى ابن خالويه يرفعه إلى جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ان الله خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام من نور واحد فعصر ذلك النور عصرة فخرج منه شيعتنا ، فسبحنا وسبحوا وقدسنا فقدسوا وهللنا وهللوا ووحدنا فوحدوا ، ثم خلق السماوات والأرض وخلق الملائكة ، فنحن الموحدون حيث لا موحد غيرنا وحقيق على الله عز وجل ان يزلفنا في أعلى عليين ، ان الله اصطفانا واصطفى شيعتنا من قبل ان يكونوا أجساما ، فدعانا فأجبنا .

--> ( 1 ) . عجنت - م - د